السبت، 27 سبتمبر 2014

(الصيادون والفريسة) / صلاح الدين سر الختم علي


1
الغزالة ذات العيون السوداء الواسعة أفلتت بأعجوبة من كمين الصيادين، سال عرقها ، وقفت تلتقط الأنفاس هاجمها قطيع نمور جائعة، ركضت في كل الاتجاهات تبتغى النجاة، سقطت تحت الأقدام ،سال دمها، نهشتها النمور. لم تشفع لها عيونها الواسعة.
2
النمور التى خرجت ظافرة من موقعة ذات العيون الواسعة والدم يسيل من بين أنيابها القاطعة، سقطت صريعة رصاص قافلة الصيادين العابرة، لم يشفع لها وبرها الجميل ولاسرعتها الفائقة.
3
قافلة الصيادين الظافرة وقعت أخيرا تحت قبضة القوة الكامنة التى ماتركت لهم بندقية ولا نقودا ولا آلات تصوير ولا هاتف جوال ولا سيارة ممتلئة بصيد وفير ثم تركتهم حفاة عراة في الغابة الجائعة.
4
في السيارة التى تنهب الطريق أنجبت الغزالة الخائفة ظبياً له عيون سوداء واسعة، وفي الغابةردت النمور الجائعة الصاع صاعين لفرقة الصيادين البائدة.
صلاح الدين سر الختم على
23 سبتمبر 2014

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

فن تحرير القصة المسبحة /صلاح الدين سر الختم على




القصة المسبحة عبارة عن مشاهد مختارة بعناية ومرتبة بدقة بحيث تشكل سويا قصة واحدة مكونة من عدة مشاهد تبدو مستقلة وهى متصلة بخيط سرد وحيد يؤلف بينها مثلما يؤلف خيط المسبحة بين حباتها، فاذا انقطع تشتت الحبات ولم يعد لها جدوى ولا للمسبحة وجود
خطوات كتابة نص القصة المسبحة:
اختار موضوع القصة وفكرتها والأثر المراد إحداثه بها.
قسم الموضوع الى مشاهد منفصلة مرتبة ترتيبا تصاعديا نحو النهاية.
كل مشهد أو وحدة قص يجب ان تكون لوحة مكتملة بذاتها دون التطويل والترهل.
المشهد التالى يجب أن يشكل صعودا بالأحداث نحو نقطة أعلى، تماما كمن يصعد جبلا.
يجب ان يكون المشهد تطويرا لما قبله.
يجب المحافظة على وحدة القص مع تنوع المشاهد( حبات المسبحة)
يمكن استخدام العناوين الجانبيةأو الترقيم، مع ضرورة وجود عنوان رئيس للقصة المسبحة يوحى بالمضمون بلا تقرير.
صلاح الدين سر الختم على

24 سبتمبر 2014

السبت، 18 يناير 2014

حريق/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سرالختم على


                     ( لمحة)
حين لمحته يتأبط ذراع الأخرى سعيدا، توارت عن الأنظار، لم تقل شيئا، قالت لنفسها: كنت أعرف، بطريقة ما، لكن لن أستطيع أن أكون نعامة.
                     (نعامة)
حين لمحها من خلف نظارته السوداء وهى تتوارى عن الأنظار، لم يقل شيئا، قال لنفسه: كنت أعرف أنها تعرف، ولكننى كنت أحب أن اكون نعامة.
                ( في البيت)
كانت العصافير مذهولة وهى تتابع صراع الديك والنعامة، تطاير الريش، حملته الريح، تجمل به المتحاربون فى غابة بعيدة، هدأت العاصفة، ساد صمت، نامت العصافير، ولم تنم النعامة.
                ( الأخرى)
فى الصباح نظرت فى عينيه بعينيها المحمرتين، رأت الأخرى قابعة فى البُؤْبُؤُ ،اشتعلت غضبا،أتت النار على الأخضر واليابس، كانت الأخرى تنظر الى الدخان بتلذذ وهى تتأبط ذراعا أخرى، ثمةعين تتوارى فى الظلمة، وعين تلحظها من خلف النظارة.وحريق يتململ فى مرقده.
    صلاح الدين سر الختم على
            مروى
            18يناير 2014

الخميس، 16 يناير 2014

قصة مسبحة/ساقية حمراء/ صلاح الدين سر الختم على


وجه
كانت تأتيه فى الأحلام ، وجه جميل، عينان غاضبتان تقدحان شرراً، فم صغير مزموم، تشتعل ناراً، لاتقول شيئا، توليه ظهرها وتمضى. لكنه كان يفهم،لايستطيع قول شئ، يود لو يعود الزمان القهقرى فيمحو ما جرى.
محو
همس بصوت خافت محادثا نفسه وهو ينظر إلى القمر فى ليلة مظلمة:(صغيراً كنت... صغيراً جداً.)خرج صوت ضخم غاضب من مكان ما:( كنت كبيرا بما يكفى لتفعل أو لتمتنع عن الفعل... لاتتصنع البراءة...) ارتعشت أياديه، شحب لونه، همس:(ليت ماجرى ما جرى أبداً). أزت الريح عند النافذة، فصرخ:( سامحينى..)، أجابه الصدى:امحينى..امحينى.......
فانمحى......!
حكم
طرق القاضى المنضدة بحزم وهتف :حكمنا عليك أن تشرب ،فلا ترتوي أبداً،وأن تأكل، فلاتشبع أبداً،وان تضاجع كل النساء فلا يحبلن ولا تشبع ، وأن تبكى بغير دموع، وتمضى بغير رجوع.  كانت واقفة خلف القاضى تبتسم وهى تعبث بشعره المستعار بقطعة من نار. وكان هو قد بات قطعة من نار.
ذهول
طوال الطريق الى السجن ، كانت تحلق فوق رأسه ، تنقربمنقار معقوف يقطر دما،وكان هو يعصر لربه خمراً، ويعض على بنانه ندماً.
غيبوبة
كان الشيخ البدين غائبا عن الكون ومافيه حين لمح فى سقف الغرفة برقاً، سقطت عمامته من عرشها، وولى هارباً دون أن يعير عمامته اهتماما،حين بلغ مغارته، كانت التى تحت سقفه تتلوى لازالت تغازل عمامته وتلتمس من نارها دفئا.
صلاح الدين سر الختم على
مروى

16 يناير 2014

السبت، 11 يناير 2014

رقصة الهياج الأخيرة/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سر الختم على


رقصة الهياج الأخيرة/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سر الختم على
مشهد
تخيرته،نصبت شباكها حوله،رسمت البراءة فى عينيها،الوقار فى مشيتها، الحكمة فى كلماتها،البساطة فى أحلامها،حين بات فى قفصها، خرجت الأخرى فيها من جحرها، بدأت عملية نتف الريش وتقليم الأظافر،خلع الأسد جلده وارتفع صوت مواء حين أراد الزئير، كانت تبتسم.
صراع
تصارعتا، كان واقفا ينظر،النمرة تريده خالصا لها وحدها،أمه التى حملته وهنا على وهن تصارع للبقاء فى الدائرة،تغرز النمرة مخالبها فى وجهها،تستنجد به، قلبه قد من حجر.

رقصة
راضيا وضع يديه حول خصر الأفعى وظل يرقص مزهواً حتى الصباح، وهى تبتسم،حين أكتملت الرقصة، ميتا سقط، وهى لاتزال تبتسم.

انتصار
حين حققت انتصارها الصغير، أدركت كم هى مهزومة وهى ترى تلك النظرات فى العيون.

نصف وجه
هاجت، ماجت، أرعدت، خرج الزبد من شفتيها، أخرجت أثقالها من خلف المساحيق والبسمة المرسومة بالأصباغ، باتت عارية دون أن تعى،فهى لم تحتمل رؤيته يقبل جبهة أمه باكياً لحظة صدق. خرج السم من الجسد، خرجت الأفعى من جسد الأنثى، طفقت تهاجم فى باحة خالية.
صلاح الدين سر الختم على
الخرطوم
الثانى عشر من يناير 2014

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

القصة المسبحة (قالب فنى جديد أم جنس أدبى جديد؟) / صلاح الين سر الختم على


القصة المسبحة (قالب فنى جديد أم جنس أدبى جديد؟) / صلاح الين سر الختم على

دخلت فى تجربة كتابة تجريبية لاأدعى لنفسى شرف ابتداعها من العدم ، فقد طورت بعض التجارب التى لامستها هنا وهناك واستخلصت منها منهجية الكتابة التى جربتها فى عدة نصوص وجدت تجاوبا وقبولا وإهتماما من العديد من المبدعين،بل ظهرت أصداء للتجربة هنا وهناك، التجربة تقوم على إيجاد مزج بين كتابة القصة القصيرة جدا والقصة القصيرة والقصيدة المشهدية التى من أبرز كتابها أمل دنقل فى ديوانه أوراق الغرفة 8 وبعض قصائده التى تعتمد على تشطير القصيدة الى مشاهد منفصلة مع وحدة الموضوع، حاولت كتابة مجموعة من القصص القصيرة جدا المستقلة ظاهريا بحيث تشكل كل قصة لوحة قائمة بذاتها، وفى نفس الوقت يكون هناك خيط يربط بينها جميعا مثلما يربط خيط المسبحة حباتها بعضها بعضا، ويكون المغزى المراد موزعا بين وحدات القص الصغيرةالتى تبوح مجتمعة بذلك الأثر الفنى. وتبدو القصة مكونة من لوحات تعطى مجتمعة ملمحا قصصيا واحدا وأثرا نفسيا واحدا، وفى نفس الوقت تتنوع اللوحات تنوعا لافتاً. فنيا لاتشترط القصة المسبحة وهو مصطلح اراه مناسبا للتعبيرعن هذا القالب ، لاتشترط التكثيف والنهاية الصادمة المطلوبة فى القصة القصيرة جدا، ذلك ان النهاية تتكون من مجموع اللوحات ووحدات القص ، وهنا يكون تمهل السرد مع الإيجاز فى الأحداث ولشخوص وتجنب الحوار والقفلة المقسمة الى عدة قفلات جزئية ، تتجه جميعها كخيران صغيرة نحو المصب، فى خاتمة النهايات، التى يشترط فيها أن تكون تتويجا للمغزى الكلى واكتمالا له، لايعتمد التصريح، بل التلميح والتتويج للأحداث الفرعية بحدث رئيس ، أشد وقعا، أكثرتوهجا،تلخيصا شاملا ولامعا لما قبله، بلا تقرير ولاتكرار. ويجب ان تكون الخاتمة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، وبمثابة التماعة البرق الكبيرة التى تضئ ماقبلها من ظلمة.

قالب(القصة المسبحة) أو (القصة فى لوحات) هو قالب مرن، يقف فى منطقة وسطى بين القصة القصيرة والقصة والقصيرةجدا والرواية، فهو يسمح ببعض التمهل فى السرد لاتسمح به القصة القصيرة جدا، وهو يميل الى إيجاز وتكثيف لاتسمح به الرواية ولاتستسيغه القصة القصيرة التى تسمح ببعض الاستطراد والتفاصيل، وفى نفس الوقت يسمح هذا القالب بتمهل فى التعامل مع النهاية لاتسمح به القصة القصيرة ولا القصيرة جدا، لكنه ليس تمهل الرواية، انه تمهل رسام يرسم مشهدا واحدا مكونا من عدة لوحات متصلة بحبل سرى واحد، وهو تمهل كاتب قصة مصورة لاتكفى الصورة وحدها للبوح بمغزاها، فيستعين الكاتب باللغة.

القصة المسبحة هى فى حقيقتها محاولة للتمرد على  القوالب المعتادة فى كتابة القصة القصيرة والقصيرة جدا، ولا أعتبرها جنسا ادبيا جديدا،هى محاولة ولدها التجريب ، فقالب القصة القصيرة  يعيبه عندى كونه يلزم الكاتب بقيود عديدة أبرزها الايقاع  اللاهث والاندافاع بقوة نحو النهاية وعدم السماح بالعقدة المركبة مع السماح ببعض الإسهاب، بينما القصة القصيرة جدا تحاصر كاتبها بالتكثيف الشديد والتمنع على تعدد الصور، فمساحة القصة القصيرة جدا لاتتيح امكانية حشد مشاهد متعددة والإيحاء بالمضمون عبرها، وهذه النقطة الاخيرة بالذات هى احد دوافع ابتداع قالب القص المسبحة المكون من عدة لوحات تبوح مجتمعة  بالمغزى عبر لوحاتها  المختارة بعناية. القصة المسبحة فيها شئ من تقنية الرواية التى تتكون من اجزاء داخلية  توحى بمغزى متكامل، الفارق هنا هو الضغط لفصول الرواية لتصبح  لوحات لاتتعدى بضعة أسطرولكنها تعطى ملمحا من المغزى الكلى، كل حبة هى قائمة بذاتها، ولكنها خارج المسبحة لاقيمة لها ولامغزى. خيط السرد هو خيط المسبحة غير المرئي.

الأصابع/ قصة مسبحة / صلاح الدين سر الختم على


(حصاد)
شهق القمر حين شهقت النخلة ، غطت وجهها النجوم، حين رأتها نائمة فى وداعة وهو يتحسس يديه قبل حصادها ا، مالت النخلة بجريدها يمنةويسرة ملتمسة نجاة، زاد من ضغطه على العنق فى شبق، هوت النخلة على وجهها،إنطلق شهاب راصد مزمجرا فى غضب.
(استغاثة)
حين أغمضوا عيونهم واسترخت أجسادهم العارية تحت الشمس، لمعت صورتها أمامهم كومضة برق، بدت دامعة العينين، متشققة الشفاه وهى تركض فى صحراء بلا نهاية، خلف ظهرها ثعبان ضخم يتلوى كقطار نافثا الحمم والنار مطاردا لها بإصرار، تحسسوا سيوفهم فى وهن، هزت السيوف المعلقة على الجدار رأسها فى أسف، تعالى صوت الشخير.


( قبر)
حملوها فوق الأكتاف، تململ الكفن، فما اهتز لهم جفن،أوسعوا الأرض ضرباً بالمعاول، كانت سيارتهم المكيفة تزأر عند ناصية المقابر، وقف قاتلها وسطهم يتلقى التعازى ويتمتم بآيات تبصق فى وجهه ، فيرتعش، نهضت من رقدتها، صفعتهم واحداً واحداًفى البدء، حين استدارت إليه، كان قد توسد المكان حيث أرادوهاوسكن، نفضت جناحيها وطارت، غابت بين السحب.
(الأصابع)
أصابعه الخمسة المطبوعة على عنقها الصغير كانت هى الشاهد الذى قاده نحو المشنقة.وحين ارتقى المنصة راسفاً فى القيود، كانت أصابعها الخمس الصغيرة مطبوعة على عنقه، رفع رأسه للمرة الأخيرة، رأى حمامة بيضاء تبتسم، فسكن.


صلاح الدين سر الختم على

30 ديسمبر 2013