الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

القصة المسبحة (قالب فنى جديد أم جنس أدبى جديد؟) / صلاح الين سر الختم على


القصة المسبحة (قالب فنى جديد أم جنس أدبى جديد؟) / صلاح الين سر الختم على

دخلت فى تجربة كتابة تجريبية لاأدعى لنفسى شرف ابتداعها من العدم ، فقد طورت بعض التجارب التى لامستها هنا وهناك واستخلصت منها منهجية الكتابة التى جربتها فى عدة نصوص وجدت تجاوبا وقبولا وإهتماما من العديد من المبدعين،بل ظهرت أصداء للتجربة هنا وهناك، التجربة تقوم على إيجاد مزج بين كتابة القصة القصيرة جدا والقصة القصيرة والقصيدة المشهدية التى من أبرز كتابها أمل دنقل فى ديوانه أوراق الغرفة 8 وبعض قصائده التى تعتمد على تشطير القصيدة الى مشاهد منفصلة مع وحدة الموضوع، حاولت كتابة مجموعة من القصص القصيرة جدا المستقلة ظاهريا بحيث تشكل كل قصة لوحة قائمة بذاتها، وفى نفس الوقت يكون هناك خيط يربط بينها جميعا مثلما يربط خيط المسبحة حباتها بعضها بعضا، ويكون المغزى المراد موزعا بين وحدات القص الصغيرةالتى تبوح مجتمعة بذلك الأثر الفنى. وتبدو القصة مكونة من لوحات تعطى مجتمعة ملمحا قصصيا واحدا وأثرا نفسيا واحدا، وفى نفس الوقت تتنوع اللوحات تنوعا لافتاً. فنيا لاتشترط القصة المسبحة وهو مصطلح اراه مناسبا للتعبيرعن هذا القالب ، لاتشترط التكثيف والنهاية الصادمة المطلوبة فى القصة القصيرة جدا، ذلك ان النهاية تتكون من مجموع اللوحات ووحدات القص ، وهنا يكون تمهل السرد مع الإيجاز فى الأحداث ولشخوص وتجنب الحوار والقفلة المقسمة الى عدة قفلات جزئية ، تتجه جميعها كخيران صغيرة نحو المصب، فى خاتمة النهايات، التى يشترط فيها أن تكون تتويجا للمغزى الكلى واكتمالا له، لايعتمد التصريح، بل التلميح والتتويج للأحداث الفرعية بحدث رئيس ، أشد وقعا، أكثرتوهجا،تلخيصا شاملا ولامعا لما قبله، بلا تقرير ولاتكرار. ويجب ان تكون الخاتمة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، وبمثابة التماعة البرق الكبيرة التى تضئ ماقبلها من ظلمة.

قالب(القصة المسبحة) أو (القصة فى لوحات) هو قالب مرن، يقف فى منطقة وسطى بين القصة القصيرة والقصة والقصيرةجدا والرواية، فهو يسمح ببعض التمهل فى السرد لاتسمح به القصة القصيرة جدا، وهو يميل الى إيجاز وتكثيف لاتسمح به الرواية ولاتستسيغه القصة القصيرة التى تسمح ببعض الاستطراد والتفاصيل، وفى نفس الوقت يسمح هذا القالب بتمهل فى التعامل مع النهاية لاتسمح به القصة القصيرة ولا القصيرة جدا، لكنه ليس تمهل الرواية، انه تمهل رسام يرسم مشهدا واحدا مكونا من عدة لوحات متصلة بحبل سرى واحد، وهو تمهل كاتب قصة مصورة لاتكفى الصورة وحدها للبوح بمغزاها، فيستعين الكاتب باللغة.

القصة المسبحة هى فى حقيقتها محاولة للتمرد على  القوالب المعتادة فى كتابة القصة القصيرة والقصيرة جدا، ولا أعتبرها جنسا ادبيا جديدا،هى محاولة ولدها التجريب ، فقالب القصة القصيرة  يعيبه عندى كونه يلزم الكاتب بقيود عديدة أبرزها الايقاع  اللاهث والاندافاع بقوة نحو النهاية وعدم السماح بالعقدة المركبة مع السماح ببعض الإسهاب، بينما القصة القصيرة جدا تحاصر كاتبها بالتكثيف الشديد والتمنع على تعدد الصور، فمساحة القصة القصيرة جدا لاتتيح امكانية حشد مشاهد متعددة والإيحاء بالمضمون عبرها، وهذه النقطة الاخيرة بالذات هى احد دوافع ابتداع قالب القص المسبحة المكون من عدة لوحات تبوح مجتمعة  بالمغزى عبر لوحاتها  المختارة بعناية. القصة المسبحة فيها شئ من تقنية الرواية التى تتكون من اجزاء داخلية  توحى بمغزى متكامل، الفارق هنا هو الضغط لفصول الرواية لتصبح  لوحات لاتتعدى بضعة أسطرولكنها تعطى ملمحا من المغزى الكلى، كل حبة هى قائمة بذاتها، ولكنها خارج المسبحة لاقيمة لها ولامغزى. خيط السرد هو خيط المسبحة غير المرئي.

الأصابع/ قصة مسبحة / صلاح الدين سر الختم على


(حصاد)
شهق القمر حين شهقت النخلة ، غطت وجهها النجوم، حين رأتها نائمة فى وداعة وهو يتحسس يديه قبل حصادها ا، مالت النخلة بجريدها يمنةويسرة ملتمسة نجاة، زاد من ضغطه على العنق فى شبق، هوت النخلة على وجهها،إنطلق شهاب راصد مزمجرا فى غضب.
(استغاثة)
حين أغمضوا عيونهم واسترخت أجسادهم العارية تحت الشمس، لمعت صورتها أمامهم كومضة برق، بدت دامعة العينين، متشققة الشفاه وهى تركض فى صحراء بلا نهاية، خلف ظهرها ثعبان ضخم يتلوى كقطار نافثا الحمم والنار مطاردا لها بإصرار، تحسسوا سيوفهم فى وهن، هزت السيوف المعلقة على الجدار رأسها فى أسف، تعالى صوت الشخير.


( قبر)
حملوها فوق الأكتاف، تململ الكفن، فما اهتز لهم جفن،أوسعوا الأرض ضرباً بالمعاول، كانت سيارتهم المكيفة تزأر عند ناصية المقابر، وقف قاتلها وسطهم يتلقى التعازى ويتمتم بآيات تبصق فى وجهه ، فيرتعش، نهضت من رقدتها، صفعتهم واحداً واحداًفى البدء، حين استدارت إليه، كان قد توسد المكان حيث أرادوهاوسكن، نفضت جناحيها وطارت، غابت بين السحب.
(الأصابع)
أصابعه الخمسة المطبوعة على عنقها الصغير كانت هى الشاهد الذى قاده نحو المشنقة.وحين ارتقى المنصة راسفاً فى القيود، كانت أصابعها الخمس الصغيرة مطبوعة على عنقه، رفع رأسه للمرة الأخيرة، رأى حمامة بيضاء تبتسم، فسكن.


صلاح الدين سر الختم على

30 ديسمبر 2013

طيور الظلام/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سر الختم على


قنبلة داخلية
فى مخدعه الوثير خلع الملك شعره المستعار وطاقم الأسنان الذهبى وجبته الحريرية الموشاة بالذهب، تحسس خنجره، نفض فراشه بذراع خشبية ونظر فيه بتمعن وتوجس، أحكم إغلاق الباب من الداخل، طاف بالنوافذ واحدة تلو الأخري، نظر تحت سريره العملاق، تحسس حوائط الجدران ، تناول كأساً ، قربه الى فمه، ثم أبعده بسرعة وفى ذات اللحظة دوى انفجار ،صرخ فى هلع واندفع نحو الباب،أقبل خبراء المفرقعات، بحثوا فى كل مكان عن القنبلة فلم يجدوا لها أثراً، المكان الوحيد الذى لم يفحصوه كان هو الملك.
اجتماع
عقد الملك اجتماعا عاجلا مع حاشيته، ألقى خطابا غاضبا من شرفة القصر، فى ختامه رقص بلا توقف ، اختلط دوى قنبلته الثانية بدوى الطبول.
حفرة
الكبير الخطير الذى أوجس منه خيفة الملك، أفاق فى الصباح التالى على جلبة شديدة، حراسه قطعوا رأسه ، مثلوا بجثته، ألقوا به فى حفرة كان قد أنتهى من حفرها لتوه.
قارع الطبول
قارع الطبول ظل يقرع طبوله عند رؤوسهم من الصباح الى المساء بلا توقف، اعتادوا عليها فناموا ملء جفونهم ، وظل هو ساهرا على إيقاع طبوله، قطع الملك رأسه للفشل فى مهمته.
حفار القبور
لم يترك شبرا فى الأرض إلا وحفر فيه قبراً، فاضت القبور عن الحاجة، فدفنوه حياً، وحين استداروا للعودة أحكمت القبور قبضتها عليهم جميعا، فما عاد منهم أحد.
مصاص الدماء
لم يترك قطرة دم تجرى فى عروق أحد أو كائن حى،فتخشب فى مكانه بسبب ندرة الدم.
دورة
فى مخدعه الوثير خلع الملك شعره المستعار وطاقم الأسنان الذهبى وجبته الحريرية الموشاة بالذهب، تحسس خنجره، نفض فراشه بذراع خشبية ونظر فيه بتمعن وتوجس..................
فى الخارج هتفت الجوقة عند النوافذ: عاش الملك، يحيا الملك. فدوى الانفجار، توهجت السماء، تحسس حفار القبور أدواته، نهض مصاص الدماء،قفز رجل خطير إلى كرسى متأرجح،تحسس الحراس بنادقهم، طارت الخفافيش فى كل اتجاه.
صلاح الدين سر الختم على
مروي

26 ديسمبر 2013

مقصلة الشمس/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سر الختم على


  
(جب الشمس)
مسلحين بكل عتادهم الحربى وخبراتهم القتالية وقدرتهم على المراوغة ،كمنوا للشمس ، عند خروجها من خدرها كبلوها بالحديد، سملوا عينيها، قصوا شعرها الطويل، ثم أسدلوا عليها ستارا من حديد فى ظلمة جب بعيد.
قيود
فى الظلام كانوا يتنقلون فى خفة الفهد ومكر الثعالب، يلدغون بسرعة الثعبان، ويشربون الدم كالحليب بلا إنقطاع، كان حفلهم صاخبا، والعريس غائب، كلما نهض أغرقوه بكأس جديدة، كلما كسرها، أوثقوه بقيد من حديد.
(مكيدة)
مدت العروس كفها الصغيرة المخضبة بالحناء، لمست يد العريس ، سحبتها بسرعة، كان الشعر الكثيف الذى لامسته يشبه شيئا سمعت به من جدتها فى حكايات الطفولة، نظرت فى وجه العريس، وجدت خلف القناع أنيابا، ومكان الرأس تسع وتسعون رأسا، خنقتها الرائحة المنتنة، فسقطت مغشيا عليها، عند أقدام الغول.
( نبال)
فى قلب المدينة نصبوا الفخاخ للعصافير، فوق أسطح العمارات نصبوها، فى الأزقة، فى ميادين كرة القدم، فوق رؤوس الأشجار، عند الجسور، عند ضفة النيل، فى مهابط الطائرات، ما طار عصفور وارتفع ، إلا داميا قتيلا،أو جريحا قد وقع.
( دروب)
فى مصنع الاكاذيب انتجوا الكذبة ليلا ، وفى الصباح صدقوها، وقفوا فى الصفوف مع من يريدون شراء الوهم، زاحموهم، تعاركوا معهم بشراسة، أنفضت الصفوف بالقوة، فريق الى المشرحة وفريق الى السجون، وفريق فى أسرتهم هانئون.
(صورتها)
حين أفاقوا ذات صباح والشمس ساطعة لم يصدقوا أعينهم، ارتعدت فرائصهم، ركضوا نحو الجب، وجدوا صورتها هناك ساطعة تبتسم ، والجب يرتعد.
صلاح الدين سر الختم على
مروى

24 ديسمبر 2013

ذات الوهج/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سر الختم على

            


وعيد
دقت الباب دقا خفيفاً، فانهار البناء ، ومن تحت الأنقاض ، كشر عن أنيابه متوعداً إياها بالانتقام، وحين رشقته بآية ، ولى هارباً.
تربص
فى الشارع ، كان الصبية يلعبون، كان هو متربصاً ،حين خفتت أصوات الصبية، وحانت فرصة الانقضاض على الفريسة، ارتعدت فرائصه حين لمع ذات الشهاب مرتسما فوق جبهة الصبى، فولى هاربا يتبعه شهاب ثاقب.
تبدل
تزين ،و ارتدى أفضل ثيابه،تعطر، نظر فى المرآة مئات المرات، لاحقها فى كل مكان،فعل الخير أمامها عشرات المرات، لبس ثوب الشهامة الذى آلمه كثيرا ليلفت انتباهها،اشترى نصف صحف البلاد وسخرها لتزيين صورته، كانت تبتسم، كلما اقترب منها، تمتمت فى سرها، توهج المكان شواظا من لهبً ، فولى هارباً على عجل.
فرصته
كانت غاضبة جدا، ارتفع موجها عالياً، ابتسم مطمئنا، ركب أعلى موجاتها وطفق يرميها بشواظ من لهب، ففرت على عجل.
صلاح الدين سر الختم على
مروى
24 ديسمبر 2013

السندباد/ قصة مسبحة/ صلاح الدين سرالختم على



( وصية)
( أنت جرم صغير فى عالم له أنياب تتهيأ دوما لابتلاعك، فلاتكن لقمة سائغة لهم)....صرخ بسنواته السبع : (لا أفهم شيئا يا أبى.)فلم يزد على الابتسام شيئاً، حمل حقيبة بالية على ظهره ومضى والشمس متعامدة على ظهره.

(تفكير)
فى المدرسة أحب العاب الطين ورسم الأشياء ، والتفكير بلا انقطاع فى الجرم الصغير ، وحين يحتار يستعيد ملامح أبيه رسماً من المجهول الذى أبتلعه.كانت الأسئلة تتقافز منه كعصافير تفر من شجرة.وكانت ذات الشلوخ مخزنا للإجابات.
(شارع)
فى الأزقة حيث نشأ كان الشارع بشجرته الأثيرة صديقاً للأطفال وللفقراء، فأحبه،أخذ يلونه كيفما شاء، ولم يكن يدرى ان التلوين متبادل.ففى اللوحة الأخيرة رسمه الشارع واجماً موشى بالأحمر.
(غياب)
اختطفت بلاد بعيدة السندباد،تزينت به قليلا كما يتزين الناس بالعاج المأخوذ من فيل قتيل، وحين عاد شاحبا خاوى الوفاض، وجد شجرته الأثيرة قد أزيلت ، وأن أمه قد باتت مقيمة بذاكرته فقط ،فبات جرما يخشى أن يبتلع. حمل حقيبة بالية ومضى والشمس متعامدة فوق ظهره.كان ابنه فى بلاد منطفئة شمسها حينها.


(فهم)
فى الشوارع، وزمهريرها،وعيون قططها وكلابها الخائفة، رأي الجرم متوهجاً وخائفاً، وفهم.
( الرحيل)
توهجت السماء فى تلك الليلة كعروس في ليلة عمرها، ثمة شيخ بهي الملامح يمد ذراعيه ويقول بنبرات واثقة:
*(و تحسب أنك جِرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبر ياولدى)تمد الأيدي راغمة مسحوراً ومأخوذاً، يجيئك صوته كطبل بدائي: **(الزمانُ مكانٌ سائلٌ، والمكانُ زمانٌ متجمِّد.”) تغيم الأشياء، تنطلق زغرودة بعيدة فى مكان ما. يبدو وجه أمك واضحاً وهى بأعلى الشجرةعصفورة منتوفة الريش ، أسفل الشجرة حقيبة بالية تبتسم فى انتظار الذى لم يأت.
صلاح الدين سر الختم على
مروى
23 ديسمبر 2013
· القول بين القوسين قول مأثور لابن عربى


· القول بين القوسين لابن عربى.

نبؤة/ قصة مسبحة(قصة فى لوحات)/ صلاح الدين سر الختم على


( رسم)
رسمه شخصية عاصفة فى رواية، ذات صباح قابله فى ناصية الشارع يدخن سيجارته بعصبية وهو يسأل عن بيت الكاتب الوقح ،والشرر يتطاير من عينيه، وسكينه الموصوفة فى الرواية مشرعة تتلامع تحت ضوء الشمس، فولى هارباً.
( وقفة)
توقف عند دكان حلاق ثرثار فى شارع جانبى ليلتقط أنفاسه، حين نظر فى المرآة المشروخة رأى الحلاق الأصلع يبتسم،فتذكر أن بطل الرواية يموت فى دكان حلاق أصلع يبتسم، فسارع بالركض، دون أن ينظر إلى الوراء، فى خياله كان يرى الابتسامة اللزجة مطبوعة على ظهره.
(دوامة)
أدركه التعب، تقطعت أنفاسه، توقف، أخذ يلهث، حين رفع عينيه عن الأرض، كان الحلاق نفسه أمامه مبتسماً، وكان صاحب النصل مكشرا عن أنيابه، ارتفعت اليد بالنصل، لمع فى ضوء الشمس، انطلقت صرخته قبل وصول النصل الى الهدف.
(خاتمة)
كتبت الصحف فى اليوم التالى: كان مبدعا فريدا، كتب نهايته بيده.
صلاح الدين سر الختم على
مروى

22 ديسمبر 2013

نص التحولات/قصة مسبحة/ صلاح الدين سر الختم على



(حديقة)
كان حديقة، والأطفال عصافير، بات مقبرة تتوسدها العصافير.

(مأدبة)
تاجر العملةأقام مأدبة كبيرة دعا اليها كل نجوم وجنرالات المجتمع، إحتفالا بإحتراق العملة الوطنىة ، بين يديه.
(قناص)
قنص القناص عمارة جديدةفى حى راقى ثمنا لرحلة قنص طويلة،نام محتضنا عروسته، فباتت العروس غولا، كلما دنا منها رأى الدم مرتسما فوق ثغرها الصغير، فى النهاية هرول فى الشوارع عاريا، فقنصه الصبية بحجارتهم.
(ظن)
حين ظن أنها دنت وتدلت ومد يده لقطف ثمارها، دوى الإنفجار، تمزق إرباً، وكانت القنبلة من صنعه.
(صراع)
صارع الثعبان طويلا، أجاد كل فنون قتاله، فى الختام مات الثعبان بين يديه ، وانتقلت كل مهاراته اإليه، حتى سمه الزعاف.
(دميته)
دميته تعلقت به، حين أراد الزواج من غيرها، قتلته.
(رجل كبير)
كان رجلا كبيرا مهما، يلعب بالبيضة والحجر، يحرك الدمى بمهارة من خلف ستار، ذات مرة غفا، حين أفاق وجد نفسه دمية من الدمى وبيضة وحجر.
(تزييف)
كانت مهمته تزييف الحقائق، كان ماهرا، انتهت مهمته ذات يوم حين أعطوه حقيقة مزيفة فزيفها بردها الى أصلها.

صلاح الدين سر الختم على
مروى

19 ديسمبر 2013

( وافاطمتاه)*قصة مسبحة بقلم / صلاح الدين سر الختم على


(صرخة)
طفلة، وزهرة، وفضاء فسيح، وعين متلصصة ، وثعبان متربص، .حين أشرقت الشمس، صرخت القرية: وافاطمتاه.
(كهف)
تمطى الكهف ، أنشب أظافره الطويلة فى جسد غض، ثم ضمه اليه حتى انسحقت العظام سحقاً، عندها صنع منها بودرة للتجميل ونام متوسداً ضفيرة فاطمة .
(أنين)
حين كان الغول يشخر فى كهفه البعيد وفاطمةتئن تحته، كان فرسان القبيلة مشغولين باستعراض للعضلات فى ناد للمثليين.
(صدى)
أفاق الغول من نومته،رمى العظم ، واخذ اللحم وباع الضفيرة فى نادى المثليين وخرج، عند الباب تصدق على فاطمة بما جادت به قريحة الفرسان، وضحك ملء شدقيه،صرخ الفرسان من اللذة( وا فاطمتاه)!

صلاح الدين سرالختم على
مروى
الثانى عشر من ديسمبر 2013
*فاطمة السمحة(الجميلة) قصة شهيرة فى التراث الشعبى فى السودان.

(وثبات) قصة مسبحة / صلاح الدين سر الختم على




(دموع )

أنَّ الحصان تحت ثقل الحمولة، ترقرت الدموع فى عينيه الجميلتين، توقف قلب الحوذى، ظل الحصان يمشى ودموعه تغسل الشوارع وعينا صاحبه شاخصتان نحو السماء.
(ذكرى)
تذكر الحصان مجده الغابر، حين كان يرتع ويلعب بجوارأمه الجميلة وظهره يتلامع كالحرير،لمعت صورة قصر منيف وطفل لطيف يطعمه بيده الصغيرة، وأنثى ناعمة تتمسح به أكثرمما تتمسح بحبيبها، فى قلب الذكرى يسمع صوت رصاصة ، فينتفض، يرى أبيه ممددا وعيناه شاخصتان صوب السماء، ودموع أمه تغسل المكان فيمسى نهراً أحمراً.
(صورة)
زوت |أمه مثلما تزوى أوراق الشجر، سكن الذباب عينيها الجميلتين،دوى رصاص، ولم يرها ثانية إلا فى أحلام يقظته الكثيرة التى تخفف عليه الحمولة، يتذكر دموعه الكثيرة، نفور الأنثى، أسئلة صاحب اليد الصغيرة الكثيرة ودموعه حين أخرجوه ذات يوم من الحظيرة، ربما لأجل تلك الدموع لم تدو الرصاصة وتركوه راسفاً فى الأغلال فى الظهيرة، حرموا عليه الركض واللعب والحياة الوادعة الجميلة، ظل يمشى والدموع تغسل الشوارع ولايراها أحد، وبات هو يتشهى طلقة أخيرة.

(وثبة)
ظل الحصان يمشى، وصاحبه شاخصة عيناه نحو السماء،خرج من حدود المدينة صوب الحقول، كان يتصبب عرقاً، عاد ظهره لامعا جميلا، غسلت الدموع عينىه الجميلتين،فرالذباب من المكان، تساقطت الحمولة شيئاً فشيئاً، باتت العربةخفيفة كطائر، وثب الحصان عاليا....صوب السماء...... كان مبتسماً.
صلاح الدين سر الختم على
مروى

الثانى من ديسمبر 2013

( الحصان والعصفور) قصة مسبحة/صلاح الدين سر الختم على





(عجينة طرية)
نظرت إليهم طويلا،تفحصتهم واحدا واحدا وهم عنها لاهون،هم بذورها التى استودعتها باطن الأرض وهى موشكة على ان تستودعهم لدى الذى لاتضيع ودائعه، تعرف ذلك فحسب، تشعر به في خفقات قلبها وشهيقها وزفيرها، تعرف انهم سيعانون بعدها، ستبدى لهم الدنيا ماكان خافيا من وجهها، يستأ سد عليهم من كان يخاف من مجرد الاقتراب منهم، تعرف الحلقة الأضعف وكيف ستنهار تحت وقع فؤوس حاقدة تحفظ وجوه أصحابها وحركاتهم وسكناتهم وما يستوطن قلوبهم المظلمة، لكن سيكون قد حيل بينها وبينهم بجدار أبدى، تنظر الى حلقتها الأضعف، ترى عيناه يترقرق فيها شئ ما، كان يرقبها باشفاق ومحبة، كان يعرف بطريقة ما أنها تتفحص الوجوه بتمهل مودع، وكان يستطيع دوما دخول أعماق عقلها وقراءة مافيه،وكان يستسلم لها طائعا، كان ذلك أجمل مافيه وأضعف مافيه، فحين تغيب بوصلته لايعود يعرف أبدا اتجاه الرياح، وسرعان مايسلم الدفة لأول من ينازعه فيها، تنظر الى الأب، الطفل الكبير،كم كان طيعا مثل ابنه البكر،لمع الخاطر المروع فى ذهنها، حين تغيب غيبتها الأبدية، ستنتقل عجينتها الطرية الى أياد لاتعرف رحمة ولاعدلاً ولا تدير الدفة سوى فى اتجاه وحيد فقط، ياآلهى... قضى الأمر، يا للهول، من لبذورى بعدى؟! يجيبها صمت وتدور عيناها من جديد فى الوجوه بلا كلل.جرت الدموع الى الداخل،فهَمَتْ عينُاها.

(الجب )
تتذكر، كان نجمه قد بدا يلمع،طالبا نجيبا خرج من بيت صغير لرجل بسيط هو حبله المتين للنجاة من الغرق، كانت هى والأب يسويان الأرض من الفجر الى المغيب، يعدان بذرتهما بحرص،( نم، قم،كل، صل لرب العالمين، لاتأخذ شيئا ليس لك،أغسل ملابسك بنفسك، العمل ليس عيبا، ) كان هو يشق طريقه كمدية، عمل في العطلات و قرأ بالليل تحت لمبة الجازوعمود النور، بمعدة خاوية وهمة عالية،وحين أينعت الثمرة دارن حولها كالفراش لامتصاص الرحيق، تتذكرها دونهن جميعا، نحيلة شاحبة خفيضة الصوت، تخاطبها همساً وعينها على شمعتها الوحيدة،كانت ترى الهمس فحيحاً وخفض الصوت زئيرا، والخطو الوئيد انقضاض صقر على فريسة،أما هو فلم يك يرى سوى ما أرادت النمرة الهرة الصقر أن يرى، غافلا نحو جحرها مضى ، ولقد هَمَّت به وهمَّ بها،لم يسمع الصيحة ولم ير!!آه....آه....قلبى عليل وحيلتى قليلة...................
قضى الأمر...يا للهول...من يحمى بذورى من الغرق!!!
( الحصان والسائس)
كانت الشجرة قد بدأت ثمارها تتفتح للتو،حين علا همس عن زواج،قطبت جبينها، ثم عادت ورسمت ابتسامة وقالت لنفسها( اللعنة عليك ياقلبى، لاتطاوعنى دوما ساعة الشدة، تؤنبنى ، ثم تتركنى فوق الجمر) قالت له( أنت ترى،( ولم يك يرى)، أنت تعلم أن اخوتك كلهم في رقبة أبيك ، هو يحتاج عونك، لايزال الوقت مبكرا،)...لكن عربة الأحلام المدفوعة بأياد لاترى، مضت سريعا نحو آخر الشوط، بات الحصان وحيدا مع السائس في الاسطبل. ثم بات يركض بلاكلل فى ديربى لاينتهى مع فارس وحيد لايترك ظهره أبدا، كعادة الأمهات ( غير المكتسبة ولا الموروثة) غابت هى عن المشهد بفعل فاعل.( ياآلهى: كيف تركت الحصان والمقود وساحة السباق؟! كيف تركت الجمل بماحمل؟؟؟!)

(نبوءة)
تراهم ، ظامئين،متشققى الشفاه، والجمل يمضى بما حمل بعيداً،مثل ظل شجرة بخيلة ‘يحرم نفسه على أهله،وتراها ساحرة تمتطى مكنستها وتحلق بلا توقف، تزرع بذوراً سوداء بينهم وبين(الملقى فى الجب)،يأتون أباهم عشاء يبكون،فيقول الملقى في الجب لأبيه(أكل الطير والسابلة قمحهم ، والعام عام جوع!!) ثم ينحنى ليخبئ عنهم حنطته، وهى تحلق في سماء ملبدة بالغيوم بلا جدوى، فقد انقطع حبل الكلام.يا آلهى ....ماذا فعلت؟!فى هذه المرة : همت السماء بدمع غزير، حين لامسته ونظرت اليه: كان أحمراً قانيا!!
(جنته)
دخل جنته،مزهواً كان،فيه بقية منه لاتزال باقية، فأخذ الأب معه،كانت الهرة ممتعضة،كان الأب عصفورا فى قفص من ذهب،ألقت الهرة قميصا على وجهه،ذهب البصر،بات الذى هو من صلبه ضيفاً ثقيلا فى نظره،ذات صباح تم تحرير الجنة من العصفور،تنهدت الهرة تنهيدة راحة وهى تتحسس مخالبها الطويلة ،بقى الحصان فى قفص من ذهب، ظل يهتف من غير داع: ( مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا. )، فى اللحظة ذاتها كانت دمعة العصفور تقذف شواظا من لهب( وهو لايرى..!!!)
(صورته)
كانت ترى العصفور الآن، وحيدا، حقيبته فى يده،يتجول فى الشوارع وحيدا،يستظل بشجرة تعصمه من الشمس،شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ترى أخوة الذى كان فى حجرها وبات فى جحرها،تراهم يحلقون جميعا نحو الشجرة، يحملون في المناقير سكراً وشاياً وبرتقالاً، يتبسم العصفور، تتمدد الشجرة، تظللها غمامة،تزقزق العصافير بلا توقف، ثمة دخان بعيد متصاعد،تهمى عيناها،تنام ملء جفونها.
صلاح الدين سر الختم على
مروى
الأول من ديسمبر 2013